الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
نفحات الولاية
الجملة « فَرْضاً عَلَيْكُمْ » إشارة إلى أنّه إن خلّف كلّ أمواله للورثة فحسابها عليه في القيامة ومنافعها للآخرين . وهنا لطيفة أدبية أنّ الإمام علي عليه السلام استفاد في هاتين العبارتين من أربعة أشياء ، « قدّموا » في مقابل « لا تخلفوا » و « بعض » إزاء « كلّ » و « قرض » مقابل « فرض » و « لكم » في مقابل « عليكم » وهي دلالة على فصاحة وبلاغة كلام الإمام عليه السلام . تأمّل : الإكثار من هذه العبارة الأجدر بكلّ إنسان أن يتلو كلّ صباح هذه العبارة ، فالغفلة والانهماك طبيعة الدنيا ؛ الغفلة التي غالباً ما تؤدي إلى المعصية التي تبعد العبد عن اللَّه . فالعبارة المذكورة وضحت موضع الدنيا وتضمنت وصايا بشأن الاستعداد والتاهب لذلك السفر المصيري . طبعاً كلمات الإمام عليه السلام لا تعني أن يكفّ الإنسان عن السعي من أجل الحياة المادية ، فذلك مدعاة للفقر والعوز ، فالفقر هو الأساس لأنواع المعاصي والتغرب عن الإسلام وهي التبعية التي تقضي على عزّة الإسلام وتكسر شوكته ؛ بل المراد تغيير النظرة إلى الدنيا ؛ التمتع بجميع النعم ولكن شريطة الاستفادة من الأموال في سبيل قضاء الحوائج واستثمارها من أجل نيل السعادة في الدار الآخرة وتسكين أنين المحرومين ، والابتعاد عن كنز الأموال والثروة وإنفاق قسمٍ من الأموال حال الحياة وآدخارها للمعاد . * * *